سهيلة عبد الباعث الترجمان
67
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
ابن عربي « 1 » وأصبحت له كلمة مسموعة لديه في الشفاعة لأصحاب الحاجات ، وكثيرا ما كان الملك يقصده في منزله ، وقد رفع إليه ابن عربي في مجلس واحد مائة وثماني عشرة حاجة قضاها الملك جميعا لأصحابها ، ومن بينها التماس بشأن رجل اتّهم بإفشاء سر خطير من أسرار الدولة يعد من الخيانة العظمى « 2 » . وبلغ نفوذه حدا طغى على نفوذ أهل البلاط ، بل زاد على نفوذ الفقهاء ، وكان ابن عربي يكره الفقهاء بكل قلبه ، وكانوا هؤلاء لغلبة الهوى في نفوسهم " قد تركوا المحجة البيضاء وجنحوا إلى التأويلات البعيدة ليحققوا ما يريده الملوك من أغراض لهم فيها هوى ، محاولين بذلك الاستناد إلى نصوص شرعية ، رغم أن هذه الفتاوى التي يصدرونها ربما لا يعتقدون بها ، ولقد صرح الملك الظاهر غازي لابن عربي : " بأن الأمور التي تنكرونها عليّ ، ما أقدمت على منكر منها - رغم علمي بنكرانه - إلا بفتوى فقيه وخط يده يشهد على ذلك " « 3 » ولقد بلغت الجرأة بهؤلاء أن يتهموا ابن عربي وأضرابه ممّن هم على الجادة بالزيغ والفساد والزندقة ، ويبرّؤون أنفسهم من هذه التهم التي هم أولى بها منهم « 4 » . أما صاحب حمص " أسد الدين شيركوه " « * » فقد أكرم مقدمه ، وأراد أن يستبقيه عنده ، ورتب له كل يوم مائة درهم « 5 » .
--> ( 1 ) ابن عربي : الفتوحات ، الجزء الرابع ص 699 . ( انظر بلاثيوس ، مرجع سابق ، ص 78 ) . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الرابع ، ص 699 وما بعدها ( انظر بلاثيوس ، مرجع سابق ، ص 78 ) . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 91 ، ( انظر عبد الحفيظ فرغلي ، الشيخ الأكبر ، ص 64 ، وبلاثيوس ، مرجع سابق ، ص 79 ) . ( 4 ) المقّري ، نفح الطيب ، الجزء السابع ، ص 101 . ( * ) أسد الدين شيركوه بن شاذي ، صاحب حمص ، أنجد العاضد ووصل القاهرة في 4 ربيع الآخر لسنة 564 ه وبصحبته ابن أخيه صلاح الدين ، وقتل شاور حاكم مصر لاتفاقه مع الفرنجة ضد مصر . ( أبو الفداء ، المختصر في أخبار البشر ، الجزء الخامس ، ص 62 ) . ( 5 ) المقّري ، المصدر السابق ، ص 27 .